*** الحـ سعد ـاج ***

ناديت واليل جاوبني وبكاني *** محدن سمعني سوى ليلٍ نزع دمعي


نظرية القرود

 أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما. بعد مدة قصيرة ستجد أن قردا ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز. ما أن يضع يده على الموز، أطلق رشاشا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين وأرعبهم!! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، كرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد.
الآن، أبعد الماء البارد، وأخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد. سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال (علقة قرداتية) من باقي أفراد المجموعة!

الآن أخرج قردا آخر ممن عاصروا حوادث شر الماء البارد (غير القرد سعدان)، وأدخل قردا جديدا عوضا عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه. بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (علقة) على يد المجموعة. لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد (ربما تعويضا عن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضا)!

استمر بتكرار نفس الموضوع، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء، وضع قردا جديدا، وسيتكرر نفس الموقف. كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة! في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضربا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت!

هذه القصة ليست على سبيل الدعابة. وإنما هي من دروس علم الإدارة الحديثة. لينظر كل واحد منكم إلى مقر عمله. كم من القوانين والإجراءات المطبقة، تطبق بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب البيروقراطي غير المقنع منذ الأزل، ولا يجرؤ أحد على السؤال لماذا يا ترى تطبق بهذه الطريقة؟ بل سيجد أن الكثير ممن يعملون معه وعلى الرغم من أنهم لا يعلمون سبب تطبيقها بهذه الطريقة يستميتون في الدفاع عنها وإبقائها على حالها!!
 
منقول!!!!!

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 فبراير, 2006 11:21 ص , من قبل hala

هذه من أجمل المقالات التي قرأتها في جميع مدونات جيران العربيه .
أعتقد أن هذه النظرية ممكن تطبيقها على كثير من الأمور في حياتنا ...
على العادات و التقاليد و الأصوليات و المفاهيم العامة السائدة في كل مجال من مجالات حياتنا .

المقال فعلا مميز ...
أتمنى لك التوفيق.

اضيف في 09 فبراير, 2006 11:34 م , من قبل ريان جمال

فعلاً تشبيه بليغ بحياة الكائنات الإنسانية..
أشكرك على اختيارك وانتقائك الرائع
وأنتظر من كل من قرأ المقال أن يطبقه ولو بدرجة محدودة جداً في حياته العملية

اضيف في 11 فبراير, 2006 10:45 ص , من قبل محمد السيد

saadalhajbst

اضيف في 13 فبراير, 2006 04:40 ص , من قبل محمود جاد

إذن من مشاكلنا مشكلتين:
الاولي : بنخاف من الماء البارد, على الرغم من أنه لايمنع من الوصول الى مانريد

الثانية : العشوائية

طبعاً إلا من رحم الله

اضيف في 16 فبراير, 2006 02:16 م , من قبل رشيد

قصة تعبر بصدق عن واقع الادارة العربية في المجالات المختلفة، وياليتها تجد تصدى لدى جميع أبناء هذه الأمة ليتعلموا طرح الأسئلة الحقيقية والتمييز بين ما حقه الثبات والاستمرار وبين ما يجب أن يغير ويعدل ويجدد.
بارك الله فيك وفي جهودك

اضيف في 16 فبراير, 2006 04:25 م , من قبل Saad Alhaj

اشكر كل من اضاف تعليقا على المقال وكل من زارني من جيران وسوى جيران
الاخت حلا والاخت ريان والاخ محمد السيد ومحمود جاد اشكرك على الملاحظة على المقال .. واخي رشيد اشكرك ايضا على رائك ونتمنى ان تجد القبول لدى الامة الاسلامية وان يتعلموا من القصص والنظريات الحية وبارك الله في الجميع

اضيف في 18 فبراير, 2006 03:46 م , من قبل أوراق

بناء على هذه القصة أرى أن غالبية الشعب العرب قروداً يخافون من صب الماء البارد على رؤوسهم ..قصة فيها الكثير من العبر ..وقد تدخل في علم السياسة كما هي في علم الإدارة

تقديري لك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية